العلامة المجلسي
211
بحار الأنوار
بيان : قال البيضاوي : " أسفا " أي حزينا بما فعلوا " وعدا حسنا " بأن يعطيكم التوراة فيها هدى ونور " أفطال عليكم العهد " أي الزمان ، يعني زمان مفارقته لهم " فأخلفتم موعدي " وعدكم إياي بالثبات على الايمان بالله ، والقيام على ما أمرتكم به ، وقيل : هو من أخلفت وعده : إذا وجدت الخلف فيه ، أي أفوجدتم الخلف في وعدي لكم بالعود بعد الأربعين " بملكنا " أي بأن ملكنا أمرنا ، إذ لو خلينا وأمرنا ولم يسول لنا السامري لما أخلفناه " أوزارا من زينة القوم " أحمالا من حلي القبط التي استعرناها منهم حين هممنا بالخروج من مصر باسم العرس ، وقيل : استعاروا لعيد كان لهم ثم لم يردوا عند الخروج مخافة أن يعلموا به ، وقيل : ما ألقاه البحر ( 1 ) على الساحل بعد إغراقهم فأخذوه " فقذفناها " أي في النار " فكذلك ألقى السامري " أي ما كان معه منها ، روي أنهم لما حسبوا أن العدة قد كملت قال لهم السامري : إنما أخلف موسى ميعادكم لما معكم من حلي القوم ، وهو حرام عليكم فالرأي أن نحفر له حفيرة ونسجر فيها نارا ونقذف كل ما معنا فيها ففعلوا . انتهى . ( 2 ) أقول : يمكن أن يكون قوله : ( التراب الذي ) ( 3 ) تفسيرا لقوله : " فكذلك ألقى السامري " وإن لم يذكر ، وهكذا فسر في عيون التفاسير . ثم قال البيضاوي : " فأخرج لهم عجلا جسدا " من تلك الحلي المذابة " له خوار " صوت العجل " فقالوا " يعني السامري ومن افتتن به : " هذا إلهكم وإله موسى فنسي " أي فنسيه موسى وذهب يطلبه عند الطور ، أو فنسي السامري ، أي ترك ما كان عليه من إظهار الايمان " إنما فتنتم به " أي بالعجل " عليه " أي على العجل وعبادته " عاكفين " مقيمين " أن لا تتبعن " أي أن تتبعني في الغضب لله والمقابلة مع من كفر به ، أو أن تأتي عقبي وتلحقني و " لا " مزيدة " أفعصيت أمري " بالصلابة في الدين والمحاماة عليه " قال يبنؤم " خص الام استعطافا وترقيقا ، وقيل : لأنه كان أخاه من الام ، والجمهور على أنهما من أب وأم " لا تأخذ بليحتي ولا برأسي " أي بشعر رأسي ، قبض عليهما يجره إليه من شدة
--> ( 1 ) في المصدر : قيل : هي ما ألقاه البحر . ( 2 ) أنوار التنزيل 2 : 65 - 66 . ( 3 ) الواقع في كلام القمي .